Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On PinterestVisit Us On YoutubeVisit Us On LinkedinCheck Our Feed

مدونات

ليست من عوائدي

الخميس 12 نوفمبر 2015 -
news_0469874001441806065.jpg
- +

ليست من عوائدي أن أشارك قرائي بيومياتي المهنية، فأنا أحب أن أحتفظ بكل تفاصيلها لي ولمدوناتي السرية ولكن خواطري جاشت في نفسي وألحت علي وعلى إلهامي أن أكتب عن تلك الفتاة العشرينية التي ولدت كفيفة، الفتاة التي ترى نفسها أجمل نساء الأرض بقلبها الجميل، الفتاة الفاتنة التي عندما دخلت عيادتي فوجئت بجمالها وأناقتها وتفاصيل اختيار الألوان التي ارتسمت على عباءتها الرائعة وتناسقت مع أحمر الشفتين المبتسمتين عشقاً للحياة، وكحل العينين الذي كان يتباهى بين مقلتيها الكفيفتين، واختيارها اللائق لجميع الإكسسوارات الملائمة التي لم تخطئ في أقلها، عداكم عن ذلك قامت لي ترحيباً بمجرد سماع خطواتي داخل غرفة الفحص ومدت يدها وبادرت بأثمن العبارات ترحيباً ممزوجة بابتسامة قلبية لم تنطفئ حتى غادرت المكان، غادرت وكأنها لم تغادر، سردت لي كل اهتماماتها الجمالية دون شكوى، فوجئت بكمية الحب الداخلي للحياة والاهتمامات الدقيقة لحياتها الخاصة، فوجئت بكم هائل تحمله من معلومات عن عالم الطب الحديث، تريد أن تكون أجمل وأجمل لأنها تشعر بأنها جميلة جداً، فهي سعيدة وترى كل شيء بقلبها جميلاً وليس بعينيها حتى إنها ترفض المساعدة أثناء التجول داخل غرفة الفحص سواء من قبلي أو من قبل مرافقتها أو من قبل الممرضة، ترفض أن يوصف الدواء لغيرها إلا لها مباشرة لأنها قادرة على التصرف بطرقها المحترفة فهي في قرارة نفسها ليست من ذوي الاحتياجات الخاصة طالما أنها قادرة على استعمال حواسها الأخرى، أصبحت أنتظرها بين الحين والآخر لأنها تمدني بطاقات معدومة عند الكثيرين أصحاب الأبصار النشطة التي تحمل بين جفونها كل الحقد والحسد، بل أكدت لي نظريتي أن الجمال إحساس أكثر من شكل دمية لا ترى ولا تتحرك، قالت لي يوماً: طبيبتي كم أنت جميلة، فسألتها كيف لك أن تصفيني؟ فأجابت: أنا أراك في عالمي الجميل، ومدت يديها لأقصاها، قائلة: ها أنا أرى قلبك الكبير جميلاً جداً لذلك فأنا أعشقك طبيبتي، وكانت تبتسم من القلب، عكسي أنا فدموعي لم تتوقف من القلب لأنني لم أكن أعلم أنه عندما يصل الإنسان لقمة السعادة تكمن في بصيرته وليس في بصره، هي في قمة السعادة لأنها ترى الأشياء بقلبها وبإحساسها الطاهر، جائز أن تكون السعادة هنا أسمى لأنها انعكاس البصيرة وليس البصر .

البصر نعمة الله التي لا يوازيها مثيل، فهو الحاسة التي نرى بها الأشياء الجميلة والبشعة، وهو نور العين الذي نبصر به تفاصيلنا كل يوم، أما البصيرة فهي تطلق على قوة الحجة وفصاحة البيان وقوة اليقين والبرهان وهي نور في القلب يضعه الله سبحانه وتعالى في قلوب عباده المخلصين مثل هذه الإنسانة الجميلة.

السعادة هي مطلب كل إنسان في هذا الوجود وأعظم سعادة هي السعادة الروحية المتمثلة في أعماق النفس والذكي منا هو من لا ينتظر السعادة بل يصنعها مهما كانت الظروف .