Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On PinterestVisit Us On YoutubeVisit Us On LinkedinCheck Our Feed

مدونات

ضعف امرأة قوية

الخميس 12 نوفمبر 2015 -
news_0703358001441635530.jpg
- +

اكتشفت “صدفة” أثناء حواراتي الخاصة جداً مع ذاتي أنني من أسعد نساء الكون، بعد فوزي بجائزة المرأة القيادية في الإمارات، فها أنا قائد مطلق وليس لقباً افتراضياً، أردد سؤالي لي “ترى ما الذي جعلني لائقة لهذا الدور الكبير؟”، هل هي إنجازاتي؟ لا فهنالك الأجود، علاقاتي؟ لا فهي محدودة لحد ما؟ ماذا فعلاً يا ترى؟ سألت أحد المقربين لي: “لماذا نجحت مهنياً وسط كل ما يحيطني من عواصف مجهولة المصادر؟”، و”كيف استطعت المقاومة وبكل فخر، حيث أصبحت أتباهى بالنجاح؟”، فقال لي بكل ببساطة: “إنها القوة”.

لم أكن أعرف أن للمرأة القوية مكانة خاصة في قلوب الرجال والنساء، ولكني اكتشفت أيضاً أنهم لا يدعمون فقط المرأة القوية وإنما ينتقون درجات القوة بمعناها الحقيقي المؤدي للنجاح وليس بمعناها الآخر الذي يكمن في الأسلوب الاستعراضي المحتوي على المكر والدهاء.

إذاً من المرأة القوية؟

أستطيع أن أقول اليوم إنها السيدة ذات الصفات الفطرية النابعة من أعماق بشريتها، أي القلب والعقل وحكمة أداء الإرادة، فأيقنت أيضاً أن للإرادة أداء مميزاً، وقليل ما هم هؤلاء المؤدون لإرادة وعزم المهنة من دون استعراض، وليست السيدة القوية صاحبة المواقف صاخبة الاستعراض للشخصية المظهرية الخارجية هي النموذج الحقيقي للمرأة القوية.

بل هي المرأة الناجحة القوية المعتمدة دائماً على قوة عقلها وذكائها، وقدرتها على التحمل والمنافسة والاستماع إلى بقية الأطراف والتعمق والفهم والاستنتاج والإدراك والإلمام بالمعلومات مع قوة الذاكرة وجمعها للمعلومات وترتيبها بكل هدوء دون إلقاء، باختصار المرأة الذكية امرأة قوية.

قيل في كتب الفلسفة سابقاً: “إن من يغلب نفسه، خير ممن يغلب مدينة”، والسيدة الذكية إن لم تكن قوية الإرادة والعزيمة قد تفشل في الحياة، لأن الإرادة والعزيمة والكفاح أحد أهم مصادر القوة، ولهذا كان من أسباب ضعف الشخصية المهنية مرض الشك والتردد، وعدم القدرة على البت في الأمور وإصدار القرارات، وكذلك ضعف العزيمة وعدم القدرة على ضبط النفس، ومن مصادر القوة عند السيدة القوية الناجحة أيضاً الحكمة وحسن التقدير والقدرة على التفريق بين الشجاعة والتهور في إدارة المشكلات عند حدوثها.

نقول هذا لكي نفرّق ما بين القوة الحقيقية، ومظاهر القوة الزائفة التي تعتمد على السلطة والقوة الجسدية والعنف والكبرياء والبطش بالآخرين.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: “هل تضعف المرأة القوية؟ وهل تصبح ضعيفة بين زوايا المنزل بعد أن تتجرد من كل المناصب المهنية وحتى لبضع ساعات؟” إنه بلا شك أصعب أنواع الضعف فهو ضعف المرأة القوية عندما تختلي بنفسها وتختلس حالات الأنوثة التي أساساً هي جزء لا يتجزأ منها وإن كانت في أجمل حالاتها، ترى متى تضعف هذه السيدة؟ وهل فعلاً تضعف وهي ثرية الذات بالحكمة والذكاء والشجاعة؟

تمعنت كثيراً فيما كتبت لكي أكون واثقة بما أقول حتى تأكدت دون تردد أنني قوية أمام كل العالم وضعيفة أمام رجل واحد يعانقه الصواب دائماً دون تفكير، يهز كياني في قرارته دون نقاش وهو والدي رعاه الله .

الكلمات الدليلية