Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On PinterestVisit Us On YoutubeVisit Us On LinkedinCheck Our Feed

مدونات

تاريخ جمال البشرة

الإثنين 21 ديسمبر 2015 -
- +

 
يرجع تاريخ الجمال لأكثر من ستة آلاف سنة قبل الميلاد منذ أيام الفراعنة وبلاد بابل حينما كانوا يبحثون عن منافذ لعلاجات البشرة، ويستنتجون من ثمار الطبيعة ما يحمي ويساعد البشرة على النضارة والحيوية والبريق، وكان الفراعنة يستخلصون من مناجم الذهب فتات القطع الذهبية ليضعوها كعلاج للتصبغات، كما كانوا يعتقدون؛ وهذا ما جعل كليوباترا تدمن على هذا القناع الخالص من الذهب الطبيعي؛ من أجل النضارة لعدم وجود بدائل حينها، ولأهمية الاعتقاد السائد بأن الأثمن هو الأجود.
البعض الآخر كان يستخدم حليب الحمير الذي يعتبر الأقرب لحليب الأم في علاج بثور البشرة دون أن يعرفوا الأهمية العلمية باحتوائه على حمض اللاكتيك الحليبي المستخدم اليوم في بعض المنتجات الواقية والعلاجية، وآخرون كانوا يستخدمون زيت الخروع كأحد منشطات لمعان ونضارة البشرة.

وكأن للتاريخ حلقة وصل لا تنتهي؛ فمع رحلة بحث الإنسان عن الأجود والأحسن في هذا المجال، كان أحد أهم أركان الجمال منذ تلك العصور هو الحصول على بشرة نضرة بيضاء خالية من التصبغات الجلدية؛ وهذا ما كان يميز الجمال في تلك العصور، البشرة البيضاء ناصعة اللمعان دون شوائب، لذلك فقد لجأت النساء- بسبب عدم وجود البدائل حينها- لاستخدام معدن الرصاص كمادة مبيضة للبشرة وخلطه مع مركبات أخرى، حتى فترة عصر النهضة (1400-1600)؛ حيث كانت أغلب النساء يعتمدنه لجعل لون بشرتهن أبيض باهتاً؛ كمظهر للجمال القريب الشبه بالبورسلين حينذاك، وعلى هذا الأساس قامت ثورة صناعة المنتجات المبيضة المحتوية على مادة الرصاص التي تعمل على صبغة الميلانين؛ وبكل أسف بشكل سيئ، وكان يسمى حينها بالسيروس وله منتجات عديدة منها على شكل مستحضر طحيني أو كريم صبغي، ولكن مع الأسف الشديد كان له ضحايا عديدة نتيجة احتواء هذا المركب على مادة الرصاص السامة وكانت أولى ضحاياه ملكة إنجلترا الملكة إليزابيث، التي كانت قد أطلقت على هذا المستحضر السام قناع الشباب. حيث يمتص الجلد كميات من الرصاص المركزة ليسبب تسمماً قاتلاً في الدم وعجزاً عضلياً في الجسم، وصلعاً مخيفاً؛ وهذا ما أدى بعد ذلك إلى وفاة ملكة إنجلترا الأولى المفاجئ بسبب تسممها من هذا القناع الرصاصي المبيض الذي اعتادت وبالغت في استعماله في أواخر القرن السادس عشر مثلها مثل الكثير من السيدات.
وكما دُوّن في تاريخ الجمال والتبييض في العصور السابقة وقبل تطور فنون العلوم التجميلية الكيميائية والتقنية وعلوم الصيدلة كان النساء أيضاً في السابق يلجأن إلى استعمال الزئبق كمادة مبيضة؛ ولكن ترسبات الزئبق على الجلد ضارة جداً مثله مثل الرصاص، وهذا ما يحفزني اليوم على أن أقف وأنادي بأعلى صوتي لتجنب ما يطرح في أسواق الترخيصات غير الشرعية لتسويق إبر التبييض الوريدية والعضلية التي تعتبر مبيضة ممتازة؛ ولكنها قاتلة ومحطمة لحياة الإنسان؛ لذلك أكرر دائماً: احذروها من أجل سلامتكم.

لم يكن الطب على مستوى ما نحن عليه اليوم من تطور بل كان قائماً على يد العطارين وعلى أسس حياة بسيطة تنقصها خبرات حقيقية ومراكز أبحاث وورش عمل، ولكن مع ثورة الجمال والتجميل ومراكز أبحاث الجلد والبشرة تطور العلم وأصبح فعلاً لكل داء دواء؛ لذلك أدركنا أهمية اختيار الطبيب، وعدم الاختيار العشوائي دون الاستشارة الخاصة للمشكلة، وكذلك اختيار المنتج والمستحضر تحت إشراف طبيب جلدي مرخص مهم جداً من أجل سلامة الإنسان والتأكد من صحة وترخيص المنتج من قبل الهيئات الصحية.

بقلم الدكتورة جيهان عبدالقادر
رئيس تنفيذي
مستشفى الأكاديمية الأمريكية للجراحة التجميلية

Instagram – @Drjeehan
Facebook: DrJeehan