​ميشيغان .. صخور ملوّنة ودببة سوداء

سياحة وسفر

الثلاثاء 10 نوفمبر 2015 الساعة 10:09 AM (بتوقيت السعودية)
news_0103419001436438177.jpg
email

تمتاز ولاية ميشيغان الأمريكية بموقعها الفريد في شمال شرق الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث تحيط بها أربع بحيرات للمياه العذبة، وتمتاز الصخور المحيطة بهذه البحيرات بجميع ألوان قوس قزح تقريباً، مع بعض درجات الألوان الأخرى مثل الأحمر والأسود والأخضر والأبيض، كما تتألق المنحدرات الصخرية الرملية باللون الأصفر.

وبينما تتدفق أمواج بحيرة سوبيريور يقوم الكابتن جادين نيمي بتوجيه دفة القارب السياحي (Miners Castle) نحو المنحدرات، التي تعرف باسم Lover’s Leap أو Indian Head. وتعتبر الصخور الملونة من عوامل الجذب السياحي في شبه الجزيرة العليا بولاية ميشيغان الأمريكية.

وعلى الرغم من اتساع مساحة شبه الجزيرة العليا، إلا أنه لا يعيش بها سوى 310 ألف نسمة، ويتناقص عدد السكان ببطء، ولكن بشكل مستمر. وتعتبر شبه الجزيرة العليا واحدة من المناطق القليلة في الولايات المتحدة الأمريكية، التي تشهد تراجعاً في أعداد السكان بها. وبالتالي تتقلص الخدمات والبنية التحتية في هذه المنطقة بدءاً من محطات التزود بالوقود وصولاً إلى أعداد الفنادق المتوافرة بها. وهناك بعض الأماكن أصبحت مهددة بأن تصبح مدناً للأشباح.

وكانت هناك مجموعة كبيرة من السياح على متن القارب السياحي (Miners Castle)؛ حيث كانت جميع مقاعد الركاب، التي يبلغ عددها 150 مقعداً، مشغولة. وفي ذروة الموسم السياحي تنطلق القوارب السياحية التابعة لشركة Pictured Rock Cruises، فيما يصل إلى 12 رحلة يومياً؛ حيث تبحر القوارب السياحية لمدة ساعتين أو ثلاثة بمحاذاة المنحدرات الصخرية الملونة. وينصح جون ماديجان، صاحب شركة الملاحة، السياح بأنه من الأفضل القيام بالجولة السياحية بعد هطول الأمطار مباشرة؛ حيث تكون الألوان على أشدها، لأن أسطح الصخور تكون رطبة للغاية.

ألوان بديعة

وتتألق صخور Pictured Rocks بألوانها البديعة، التي منحتها هذه الاسم، والتي ظهرت بفعل المعادن، التي تم شطفها بواسطة المياه الجوفية المتسربة تدريجياً من الصخور اللينة وتركت أشرطة ملونة على المنحدرات، ويعتبر النحاس والمنجنيز من ضمن هذه المعادن، كما أن الحديد أدى إلى ظهور درجات اللون الأحمر. وقد تم تسجيل صخور Pictured Rocks منذ عام 1966 كمحمية طبيعية ويتم الحفاظ عليها بشكل خاص. ويقوم حراس المحمية الطبيعية بالاهتمام بالشريط الساحلي الذي يمتد بطول 67 كيلومتراً بمحاذاة بحيرة سوبيريور بدءاً من منطقة مونيسينغ في الغرب وصولاً إلى غراند ماريه في الشرق؛ حيث يتم متابعة منصات المراقبة وأماكن التنزه ومراكز الزوار.

وهناك العديد من مسارات التجول، التي تقود السياح إلى البحيرة والمنحدرات، وكذلك إلى الشلالات الرائعة مثل شلالات Miners و Mosquito و Sable، التي تنحدر من حافة كثبان سابل بارتفاع يصل إلى 100 متر، والتي تندرج أيضاً ضمن المحمية الطبيعية، ولكن لا يتمكن السياح هنا من مشاهدة الصخور الملونة. ودائماً ما تعمل الرياح في هذه المنطقة على تحريك صخور الحجر الرملي باستمرار، ويمكن للسياح الاستمتاع بأجمل إطلالة على الطرف الغربي للكثبان الرملية من منطقة Log Slide Overlook.

وعلى الرغم من عمليات القطع الجائر للأشجار في شبه الجزيرة العليا، إلا أنها لا تزال تحوي الكثير من الأشجار، عندما يقوم السياح بقطع المسافة بين غراند ماريه إلى الشرق أو إلى الجنوب الشرقي؛ حيث تمتد المساحات، التي تغطيها الأشجار على مدى البصر دببة سوداء

وعلى مسافة 15 كيلومتراً من بلدة نيوبيري يوجد فرع لحديقة الدببة Oswald’s Bear Ranch، والتي تعتبر أكبر حديقة حيوان للدببة في الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث يعيش بها بشكل إجمالي 29 من الدببة السوداء في مساحات شاسعة.

وبعد ذلك يقطع السياح رحلة بالسيارة تستغرق 30 دقيقة حتى يصلوا إلى حديقة State Park، التي تقع في الجزء الشرقي من شلال Tahquamenon الضخم، الذي يعتبر من عوامل الجذب السياحي الرئيسية في المنطقة. وعندما تتدفق الأعداد الغفيرة من السياح خلال ذروة الموسم السياحي في منتصف الصيف، لا يكون منظر الشلال بهذه الروعة؛ نظراً لأن كمية المياه تنخفض إلى حوالي العُشر في آب/أغسطس، وبالتالي تكون مسارات التجول على طول نهر Tahquamenon في حالة جيدة.

برج المنارة

وتصل القوارب السياحية إلى منطقة وايت فيش بوينت في نهاية الطرف الشمالي الشرقي لشبه الجزيرة العليا؛ حيث يمكن للسياح في هذه المنطقة مشاهدة المنارة، التي تم تشييدها خلال عام 1861، ويتم تشغيل نظام الإشارة الخاص بها بشكل أوتوماتيكي حالياً، والذي يشع لمسافة 29 كيلومتراً على البحيرة. وتكثر حركة بواخر الشحن الكبيرة عبر البحيرة.

ويعتبر برج المنارة في منطقة وايت فيش بوينت جزءاً من متحف حطام السفن بالبحيرات العظمى Great Lakes Shipwreck، والذي تم تدشينه للاهتمام بقصص سفن الشحن الغارقة، مثل قصة باخرة الشحن “إدموند فيتزغيرالد”، التي غرفت في تشرين ثان/نوفمبر 1975 على بُعد 27 كيلومتراً تقريباً قبالة منطقة وايت فيش بوينت، والتي لا تزال حتى اليوم الحطام الأكثر شهرة، الذي يستقر في قاع البحيرات العظمى. وكانت الباخرة محملة بحوالي 29 ألف طن من مادة تاكونيت لأحد مصانع الصلب في ديترويت، وقد غرقت الباخرة التي يبلغ طولها 222 متراً بسبب العواصف الشديدة؛ حيث لقى جميع أفراد الطاقم حتفهم.