مضار إدمان التدخين في عمر مبكّر

صحة

الثلاثاء 10 نوفمبر 2015 الساعة 10:27 AM (بتوقيت السعودية)
news_0368970001437426592.jpg
email

90 بالمئة من المدخنين الكبار كانوا قد اكتسبوا هذه العادة منذ الصغر، و5000 حالة تدخين جديدة عند الأطفال تسجل يوميأ في الولايات المتحدة. يوم بعد يوم تزداد أسماء الشركات المنتجة للسجائر، وتزداد معها الحملات الإعلانية التي تكلف مبالغ خيالية بهدف الترغيب والتشجيع على التدخين. كل ذلك يعني، ومن شأنه، رفع عدد المدخنين في هذا العالم، وازدياد احتمالات وقوع أمراض سرطان الصدر وغيرها الكثير من تلك المميتة. فمن بين ثلاثة أنواع سرطانات يكون التدخين مسؤولاً عن نوع منها، و90 بالمئة من حالات سرطان الرئة تنجم عن التدخين، إضافة إلى أنواع أخرى من السرطانات مثل: سرطان البلعوم، الفم، الشفاه، البنكرياس الكلية والمثانة. أما اليوم فالغريب والأصعب هو ازدياد عدد المدخنين المراهقين، الذين يتباهون بحملهم السيجارة كأنها دليل على رشدهم، وتحملهم هموم الحياة، وأنهم المتمردون على واقع يعيشونه في محيطهم. ما هي الأسباب التي تجعل المراهق يلجأ إلى السيجارة في عمر مبكر؟ هل يؤثر جو العائلة؟ أم الأصدقاء؟ .. ما هي الوسائل التي على الأهل استخدامها لتفادي هذه المشكلة قبل وقوعها؟ وفي حال وقوعها ما هي سبل معالجتها؟ ما هو مدى تأثير حملات التوعية الاجتماعية للحدمن هذه الظاهرة؟ هل من حالات نفسية معينة، كالصدمة مثلاً، قد تؤدي إلى الهروب منها عبر السيجارة؟

دكتور رائد محسن (اخصائي في الإرشاد والتوجيه الزوجي والعائلي) يقول :

تلعب عوامل عدة في لجوء المراهق إلى السيجارة أهمها الفراغ وتأثره برؤية أهله ومحيطه يدخنون، فيعمد إلى تقليدهم، ما يعني أن التدخين هو بالدرجة الأولى ” إيماء”.

وهو بالدرجة الثانية نوع من تأكيد المراهق لنفسه على انتقاله من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرجولة. والتدخين في عمر مبكر يعرّض صاحبه أكثر لحالة الإدمان على المخدرات بمختلف أنواعها.

ويضيف د محسن أنه رغم القيام بالكثير من حملات التوعية عبر المنظمات الأهلية والمدارس بقي التدخين آفة المراهقين، ولكن لولا هذه الجهود لكانت الآفة أكبر. لا يكمن الحل في حملات التوعية، بل تقع المسؤولية على عاتق الدولة التي لا تفرض قانون حماية المدخنين دون سن الثامنة عشرة. فوضع علامة السن على علبة التدخين لا يكفي للتحذير، بل يجب تطبيق قوانين وعقوبات على التجار أيضاً، إضافة إلى السعر المخفض لعلبة السجائر هو المشجع الثاني، فلو كان ثمنها باهظاً لما استغنى المراهق عن شراء الشوكولا أو الحلويات واستبدالها بالدخان.

ولا ننسى أن المشاكل الأسرية على أنواعها قد تغذي حالة التدخين عند المراهقين،إلاّ أن عدد كبير من المدخنين الصغار ينشؤون في عائلات عادية، لذا لا يمكننا أن نعزو إدمان التدخين إلى المشاكل الأسرية بشكل مباشر. مع ذلك على الأهل أن يتواصلوا بشكل كبير مع أولادهم، بمعنى قراءة أفكارهم، كي يحسنوا التأثير عليهم.

نادين شحادة (معالجة نفسية/ أخصائية سلوكية)أضافت:

التدخين هو هروب أو سلوك غير صحيح ويختلف ذلك باختلاف الأعمار، عادة يحب المراهقون التقليد وبالأخص تقليد أهلهم المدخنين. إضافة إلى سبب آخر للتدخين، هو الثورة على الأهل، فكل ممنوع مرغوب، والتدخين هو طريقة لإثبات قدرة المراهق على تحدي أهله. في هذه الحالة يولد تخوفٌ من الانحراف، لأنه قد تصل حالة التمرد هذه إلى تدخين الماريجوانا وصولاً إلى المخدرات الثقيلة. حملات التوعية لا تكفي للحدّ من هذه الظاهرة لأنها غالباً ما تختص بالمدخنين الكبار للحد من التدخين بشكل عام، لكن لا توعية تختص باهتمام الأهل بالموضوع، وإنقاذ هذا الجزء من المراهقين والصغار. حتى الحملات الإعلانية ضد التدخين على الطرقات والتلفزيونات أيضاً غير كافية، والتوعية الحقيقة تبدأ من المدارس والجمعيات التي تعنى بالأمر.

وقد تكون أساليب معاقبة الأهل لصغارهم عند اكتشاف أولادهم يدخنون هي خاطئة، فيلجأون إلى الضرب وأمور أخرى تضر بالمراهق ولا تفيده. تتفشى ظاهرة تدخين المراهقين في الأوساط الفقيرة جداً والغنية جداً، لا في الطبقة الوسطى. لأن الأهل في كلتا الحالتين لا يستطيعون أن يكونوا مثالاً جيداً لأولادهم فيدخنون بحضورهم، فعليهم أن يكونوا واعين ومراقبين لأولادهم لكن ليس بطريقة التسلّط والاهتمام والثقة هي التي تسمح بتفادي المشكلة. بينما الأهل من الطبقات الوسطى يملكون الوقت الكافي للاهتمام بأولادهم ويملكون كل أساليب التوعية، بينما الفقراء والأغنياء لديهم انشغالات حياتية أخرى.