تشبّه الرجال بالنساء تحضّر أم انحراف ؟

منوعات روتانا

الثلاثاء 10 نوفمبر 2015 الساعة 11:01 AM (بتوقيت السعودية)
news_0702796001439073757.jpg
email

لم يعد من المناظر المثيرة للتعجب والاستغراب في مجتمعنا العربي أن تجد بعض الشباب يرتدون الملابس الملفتة والتي لا تتناسب مع هويتهم الذكورية كالبديهات والاسترتشات الضيقة التي تصف معالم الجسد ، ولاتخلو في كثير من الأحوال من التطريزات البرّاقة والملفتة، هذا فضلاً عن أحدث قصات وصبغات الشعر وارتداء الباروكات والتزيّن بأحدث الإكسسوارت من الأساور والانسيالات والسلاسل، كما أصبح الشباب الأكثر بحثاً عن وسائل التجميل وأفضل المسكات للشعر والبشرة.

فإلى أى مدى تغيّرت ملامح وسمات الرجولة عند هؤلاء الشباب وما دوافعهم لفعل ذلك؟

حول هذا السؤال يقول رامى محمود “22 عاما” الطالب بكلية التجارة، إن له زميلاً في الجامعة يرتدي ملابس أشبه بملابس الفتيات “استرتس برمودة ومن فوقه تيشيرت ضيق للغاية وحذاء بألوان أكثر إثارة مثل البرتقالي والأحمر والأصفر بحسب لون التيشيرت، فضلا عن قبعة مزركشة بألوان صاخبة، مؤكداً أن طريقة ملابسه جعلته شخصية مثيرة للجدل، لكنه في الوقت نفسه لا يقبل أن ينتقد أحد طريقة ملابسه تحت مبرر أنها حرية شخصية.

أما تطويل الشعر وصبغه باللون الأحمر وارتداء التيشيرت “القط ” هى أهم ملامح مدحت،32 عاما، والذى يحرص على مسايرة كل صيحات الموضة، متخذاً من بعض النجوم والفنانين العرب والأجانب نماذج للاقتداء بها.

واعتبر الدكتور جمال الفرويز، أستاذ الطب النفسي، أن لجوء بعض الشباب لتقليد الفتيات في ملابسهم هو نوع من الانحراف السلوكي الناجم عن قصور في التفكير، موضحاً أنه بسؤال عينة من هؤلاء الشباب عن سبب تفضيلهم لارتداء هذه الملابس نجد التبرير غالبا بالتمدين والانفتاح والحرية الشخصية، مؤكداً أن هذا الرد في ذاته يكشف عن قصور في التفكير، حيث إن هذه النماذج التي يحاكيها الشباب لا تمثل في الغرب سوى 1% وليست ظاهرة عامة، كما أن تقليدها لا يعني التمدين والتحضر وإنما يعنى الانفصال عن الواقع وما يحكمنا من تقاليد وأعراف وهوية دينية تفرض على الرجل أن يحتفظ بمظاهر رجولته.

وأضاف أنه بجانب قصور الفهم الذي يدفع بعض الشباب للتقليد الأعمى هناك دوافع نفسية قد تدفعهم لإتيان سلوكيات شاذة ومنحرفة ومنها هذا السلوك بهدف لفت نظر الآخرين كنوع من السلوك التعويضي إذا ما كان يشعر بالنقص والدونية بين زملائه.

وحمّل فرويز الإعلام مسؤولية انحراف سلوكيات بعض الشباب في هذا الصدد من خلال تصويره المبالغ فيه للشاب المتحضر والمتفتح بهذا المظهر ما يرسخ في أذهان الشباب مفاهيم مغلوطة.

من جهتها، قالت الدكتورة آمنة نصير، أستاذ الفلسفة الإسلامية في جامعة الأزهر، إن تشبه الرجال بالنساء وكذلك النساء بالرجال من الأمور المنهي عنها شرعاً لما فيها من إخلال بسنة الله في خلقه، وذلك لقول الرسول، صلى الله عليه وسلم: “لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال”.

وأكدت أن أسر هؤلاء الشباب يتحملون مسؤولية انحراف أبنائهم، نظراً لتخليهم عن دورهم التربوي وترك أبنائهم فريسة لوسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، ما أكسبهم سلوكيات تتنافى مع الشرع والعرف معاً.

وأضافت أنه على الأسر أن تعي مجدداً حقيقة دورها وتحيط الشباب بنوع من الرقابة الواعية وغير المقيدة، لتدرك ما يحيط بهم من مؤثرات لتتمكن من إعادة تقويمهم إذا ما ظهر على سلوكهم أى انحراف.